ابن كثير
89
طبقات الشافعية
ولو نذر اعتكاف يومين متتابعين لزمه اعتكافهما ولا يلزمه اللّيلة الّتي بينهما ، نصّ عليه ؛ وقد اختلف الأصحاب فيها على وجهين ، وصحّحوا أنّها تلزمه ، والغرض من هذا أنّ مذهب الثّلاثة فيمن نذر اعتكاف شهر رمضان ولم يشترط التّتابع أنّه يلزمه اعتكافه بلياليه . ونصّ أحمد فيمن نذر اعتكاف يومين أنّه يلزمه الّتي بينهما ، بل مذهب أبي حنيفة فيمن نذر اعتكاف يومين أنّه يلزمه اعتكاف يومين وليلتين ، فيدخل المسجد بعد غروب الشّمس حتّى يستكمل ذلك ، وأبلغ من ذلك مذهب مالك فيمن نذر اعتكاف يوم أنّه لا يصحّ حتّى يضيف إليه ليلة ، واللّه أعلم . ومذهب الشّافعي فيمن جامع ناسيا وهو معتكف أنّه لا يبطل اعتكافه خلافا لهم . وأوجب أحمد مع ذلك الكفّارة في أظهر الرّوايتين عنه . ومذهبه في المعتكف يخرج إلى الجمعة إن شرط في نذره ذلك وإلّا بطل . وقال مالك : يبطل بكلّ حال . وقال أبو حنيفة وأحمد : لا يبطل شرط أو لم يشترط لأنّه مستثنى بالشّرع . ونقل ابن المنذر عن الشّافعي فيمن نذر الاعتكاف صامتا أنّه يتكلّم ولا التفات إلى نذره لحديث أبي إسرائيل وزينب الأحمسيّة ، وما أظنّ بقيّة الأئمّة يخالفونه في هذا . واللّه أعلم ، فإنّ الصّمت مطلقا من البدع في الإسلام ، وإنّما هو من أمور الجاهليّة كما قال الصدّيق ، فالتزامه بالنذر لا يلزم ، واللّه أعلم . ومن كتاب الحجّ قال الشّافعي رضي اللّه عنه : لا يشترط في وجوب الحجّ على المرأة وجود المحرم ، وكذا قال مالك بشرط أن تحجّ مع جماعة نسوة . وأمّا الشّافعي فقال : لها أن تسافر مع امرأة واحدة ووحدها إذا كان الطّريق آمنا على الصّحيح من المذهب . وللشّافعي في أفضل النّسك أربعة أقوال : أحدها : الإفراد ثمّ التّمتّع ثمّ القرآن ، وهذا جادّة المذهب وقول مالك . والثّاني : التّمتّع ثمّ الإفراد وهو قول أبي حنيفة . والرّابع : الإطلاق أفضل ابتداء ثمّ يصرفه إلى أيّها شاء . وقال المروذي عن أحمد : من ساق الهدي فالقران أفضل ، لأنّه صلّى اللّه عليه وسلّم فعل ذلك ، ومن